القرطبي

15

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك ) قال ابن زيد : المراد به النبي صلى الله عليه وسلم ، أي لقد كنت يا محمد في غفلة من الرسالة في قريش في جاهليتهم . وقال ابن عباس والضحاك : إن المراد به المشركون أي كانوا في غفلة من عواقب أمورهم . وقال أكثر المفسرين : إن المراد به البر والفاجر . وهو اختيار الطبري . وقيل : أي لقد كنت أيها الانسان في غفلة عن أن كل نفس معها سائق وشهيد ، لان هذا لا يعرف إلا بالنصوص الإلهية . ( فكشفنا عنك غطاءك ) أي عماك ، وفيه أربعة أوجه : أحدها إذ كان في بطن أمه فولد ، قاله السدي . الثاني إذا كان في القبر فنشر . وهذا معنى قول ابن عباس . الثالث وقت العرض في القيامة ، قاله مجاهد . الرابع أنه نزول الوحي وتحمل الرسالة . وهذا معنى قول ابن زيد . ( فبصرك اليوم حديد ) قيل : يراد به بصر القلب كما يقال هو بصير بالفقه ، فبصر القلب وبصيرته تبصرته شواهد الأفكار ونتائج الاعتبار ، كما تبصر العين ما قابلها من الأشخاص والأجسام . وقيل : المراد به بصر العين وهو الظاهر أي بصر عينك اليوم حديد ، أي قوي نافذ يرى ما كان محجوبا عنك . قال مجاهد : ( فبصرك اليوم حديد ) يعني نظرك إلى لسان ميزانك حين توزن سيئاتك وحسناتك . وقاله الضحاك . وقيل : يعاين ما يصير إليه من ثواب وعقاب . وهو معنى قول ابن عباس . وقيل : يعني أن الكافر يحشر وبصره حديد ثم يزرق ويعمى . وقرئ ( لقد كنت ) ( عنك ) ( فبصرك ) بالكسر على خطاب النفس . قوله تعالى : وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ( 23 ) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ( 24 ) مناع للخير معتد مريب ( 25 ) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد ( 26 ) قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ( 27 ) قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد ( 28 ) ما يبدل القول لدى وما أنا بظالم للعبيد ( 29 )